My Photo
Name:
Location: Egypt

Saturday, December 10, 2005

الباب القديم.. ذو الضلفتين


ارتدت معطفها الصوفي الثقيل وفتحت الباب القديم فأطلق صوته الحاد الموحش، نظرت خلفها وقد انطبعت على وجهها ابتسامة له
كان يقف مرتكناً إلى الحائط المقابل بعينين نصف مغمضتين وصدر ٍعارٍ، مرتدياً بنطلونه الأزرق الفضفاض.. كم أحبت ملمس صدره .. فقط حين يحتويها
"نفسي أنام في حضنك للصبح منغير ما اضطر البس هدومي وامشي في البرد ده لوحدي.."
لم تتجاوز هذه الجملة حد الشفتين، ابتسم
" متتأخريش بكره .. أه أااااه .." قال متثائباً..
خرجت وانغلق الباب وراءها كالتابوت.. ومن شراعته الزجاجية، إنطفأ النور.


* * *

كان الجو بارداً أكثر من المعتاد، ولكنها لم تمطر، ربما حتى لا تكتمل الصورة البديعة لتلك الليلة الشتوية..
الليلة بالتحديد، أحست بثقل خطواتها تقطع الشارع أمام قصر عابدين، وقشعريرة تسري في جسدها بقوة فتسرع الخطى في اتجاه مقهى "الحرية" من أجل زجاجة ستلا.. أو زجاجتين

الوجوه، نفس الوجوه، والغربة ذاتها.. لا تعرف لماذا - أحياناً - رغم عادية مظهرها، تلفت أنظار رواد المقهى، فيلتفتون كلهم - بلا استثناء -! هل تبدو عليها "إيروتيكية" غامضة في بعض الأحيان؟.


* * *

كانت على استعدادٍ تام، بعد ثالث زجاجة، أن تكتب كتاباً يحوي وجهة نظرها في الخلق من العدم والفناء في جسدٍ، وما بينهما من عربدة روحانية...
في تلك الليلة.. بالتحديد، انقطع التيار عن وسط البلد كلها فجأة، فخرجت من المقهى مرتعشة كالقطة، وشعرت بأيادٍ تتحسسها، وأنفاسٍ تلاحق أذنيها، وثمة ضحكات وحشية بعيييييييدة... تسحق روحها..
فتمد يديها من وسط الزحام ، تحاول التشبث بشُرّاعة بابه البعيييييييييد.. ذو الضلفتين...


* * *

19 Comments:

Anonymous Anonymous said...

This comment has been removed by a blog administrator.

Saturday, December 10, 2005 3:43:00 AM  
Blogger Ghada said...

يااااااااااه ايه ده ؟؟؟
جعلتيني على حافة البكاء

حسيت بعد ما قريتها بفراغ كبير ف صدري، ضلمه، و بيمر منه هوا بارد أوي

ايه الغربة دي؟

أبدعتي:)

Saturday, December 10, 2005 3:54:00 AM  
Blogger Alexandra said...

بديع. كتابة فيها أحساس صادق جدا

Saturday, December 10, 2005 7:42:00 AM  
Blogger HERA said...

حلوة العلاقه بين الباب القديم وبين أحساسها بالأمان...ونظرتها المختلفة للعالم بعد مابتخرج وإحساسها بالوحشة
تعلقها بالباب واللى رواه بغض النظر عن كونه حقيقى أو لأ بس هيه متمسكة بيه
بجد برافو عليكى عيشتها اوى

Saturday, December 10, 2005 2:32:00 PM  
Anonymous Adonai said...

لا أعرف إن كانت التقنية الوصفية في الكتابة أم دقة التفاصيل أم مزيج الشحوب والإغتراب والخوف هو ما يكسب هذا النص تلك الكثافة
هذه لوحات جميلة تثير المشاعر، والتأمل
والأجمل، قدرتها على نقل القاريء إلى خيال الكاتب، بل إلى واقع أبطاله
أبطالها وبطلاتها المهومين

Saturday, December 10, 2005 10:37:00 PM  
Blogger Solo said...

منتهى الألم
هذه المرة هى الأكثر ايلاما من كل ما قرأته لك هنا
و منتهى الصدق برضه

Sunday, December 11, 2005 4:23:00 AM  
Blogger سامية said...

الباب.. الأمان ..الوحدة.. العبثية.. عدم نزول المطر لكي لا تكتمل الصورة البديعة لتلك الليلة الشتوية

ح اقول إيه؟

Sunday, December 11, 2005 12:15:00 PM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

غاده...
سامحيني ماكانش قصدي!ء :))))
بس أعمل إيه في الغربة؟ قدر يا بنتي

ألكسندرا
كتابتك نتخليني أحس إننا على قدر كبير من التواصل رغم إني معرفكيش.. أهلاً بيكي دايماً

هيرا
مبسوطه قوي إني قدرت أوصلّك ده
ومش علشان عشتيه قبل كده

أدوناي
أشكرك جداً على تعليقك
وأتمنى أن أرى مدونتك قريباً.. ممكن؟

سولو
سؤال محير بالنسبة لي.. لماذا هذا الارتباط بين السحري بين الألم وتحقق النشوة؟

سامية
أنا كمان رغم إني قريت كل التعليقات من كام يوم وكل يوم أدخل أقراها تاني وتالت بس برضه.. مكنتش عارفه أقول إيه

منوّرينننننيييييييييي

Sunday, December 11, 2005 2:46:00 PM  
Blogger Ahmed Shokeir said...

خرجت وانغلق الباب وراءها كالتابوت
تعبير رائع

النصف الاول من البوست لغة التعبير فيه عالية جدا

بس رؤيتك للنهاية فيها حاجة مش مريحانى بس مش عارف أمسكها

مدونتك حلوة

Sunday, December 11, 2005 6:24:00 PM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

حاول تمسكها وقوللي

Sunday, December 11, 2005 6:35:00 PM  
Anonymous Anonymous said...

حاجه غريبه جدا انا كمان نفسى انيمها فى حضنى لغايه الصبح من غير ما تضطر للرحيل. الأحساس ده بيجيلى كتير
انتى كده جيتى على الجرح
مدونه جميله جدا

Sunday, December 11, 2005 7:35:00 PM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

الجرح واحد

Sunday, December 11, 2005 8:12:00 PM  
Blogger Solo said...

يااه سؤالك بيلح عليا بقاله فترة و مش لاقيله اجابة
فى مرة شبهت فيها نشوتى الخاصة بدبوس بيعدى على جرح مفتوح أو نسيج حى
لقيت ان كتير من متعى الحسية و النفسية مرتبطة بألم

Monday, December 12, 2005 3:55:00 AM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

أنا كمان يا سولو، معرفش أعيش من غير "شجن" ومعرفش أكتب لو مبسوطه، لو مبسوطه بعيش الحاله لحد ما تخلص

Monday, December 12, 2005 4:02:00 AM  
Blogger بعد الطوفان والجو شبورة said...

mabsout awi enny bakteshef 3alam gdid 3an nas ma3rafhumsh w mabsout enny ba3rafhum mn elwesh da , blog to7fa , 7asses ennek wesh ma2louf mn weshoush west elbalad , shukran 3la elmut3a elli ana 7asses beeha delwa2ty

Friday, December 16, 2005 5:16:00 AM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

بعد الطوفان والجو شبورة
أشكرك جداً
أنا كمان حسيت نفس الإحساس والمتعة هنا..
ما أرجوه هو دوام الحال

Friday, December 16, 2005 4:02:00 PM  
Blogger opium said...

قصة أخرى لبنات وسط البلد
و لياليها الباردة الشجية و ربما الحزينة
تحية كبيرة

Wednesday, December 21, 2005 11:30:00 AM  
Blogger ekarros said...

دي كتابة بجد وكدة حغير منك

Friday, May 26, 2006 3:25:00 AM  
Blogger 3arousa 7alawa said...

ده أنا اللي حقي أغير منك!

Friday, May 26, 2006 11:09:00 PM  

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home